السيد محمد حسين الطهراني

185

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلى لَهُمْ ، طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ ، فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ ، أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ ، أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها . « 1 » فهو يذكر في هذه الآيات نفاق وشكّ وارتياب ذوي القلوب المريضة والحالكة ، الذين تنتابهم حالة النزع ويغطّي وجوههم غبار اليأس والكآبة والخمول والخوف من الموت حين تنزل آيات القرآن فتأمر بالجهاد ، فتغور الأعين في الأحداق ، ويكادون يلفظون أنفاسهم الأخيرة في حالة من الإغماء والتهالك . يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ . « 2 » وكان المنافقون يدهشون عند نزول آيات القرآن وإخبارهم عن المغيّبات ويحذرون أن تنزل آيات منه فتفضح أسرارهم وأفكارهم وتبيّن نواياهم وخططهم السرّيّة وحيلهم ومكرهم وتخبر عن تواطئهم وخفاياهم في لقاءاتهم الليليّة ، وكانوا لهذا يحذرون القرآن ويتجنّبونه خوفاً من كشفه إيّاهم . وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ

--> ( 1 ) - الآيات 20 إلى 24 ، من السورة 47 . محمّد . وأورد القاضي القضاعيّ في الشرح الفارسي « شهاب الأخبار » في الكلمات القصار للنبيّ الخاتم صلّي الله عليه وآله ص 332 ، رقم 569 . مَا آمَنَ بِالقُرْآنِ مَنِ اسْتَحَلَّ مَحَارِمَهُ . ( 2 ) - الآية 64 ، من السورة 9 . التوبة .